مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

170

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

أيضا : بأنّ غاية ما يستفاد من هذه الرواية أنّ المعاملة المذكورة مكروهة ، فهي أعمّ من الحرمة . وعلى تقدير إرادة الحرمة منها فهي لا تدلّ على الفساد ؛ لعدم الملازمة بين الأحكام التكليفية والأحكام الوضعية . ثمّ استنتج من مناقشته للوجوه الثلاثة أنّه لا دليل خاص على اعتبار العلم بقدر الثمن في البيع ، وأنّه لابدّ من التكلّم في هذه المسألة في جهتين : الأولى : بحسب القواعد ، والثانية بحسب الروايات الواردة فيها . وأفاد في الجهة الأولى أنّ المراد من الجهالة بقدر الثمن إن كان هو الجهل بأصل المالية ، بحيث لا يعلم البائع أنّ الثمن بأيّ مقدار ، أو لا يدري أنّ ما جعل ثمناً هل هو مال أو لا ، فهذا لا شبهة في بطلان البيع معه ؛ فإنّ البيع مبادلة مال بمال ، وأنّ غرض المتعاملين تملّك كلّ منهما مالًا جديداً بإزاء ما يعطيه للآخر ، ومع الجهل بحصوله على المال أو الجهل في أنّه بأيّ مقدار ينتقض هذا الغرض . ولعلّ بطلان مثل هذا البيع ارتكازي للعقلاء . وقد يتأمّل في هذا الكلام ؛ لعدم اعتبار المالية في البيع ، وأنّه لا منشأ للبطلان إلّا دليل نفي الغرر ، وقد تقدّمت مناقشته فيه ، غاية الأمر أنّه يثبت الخيار . وإن كان المراد من الجهالة هو الجهل بمقدار الثمن مع العلم بماليته وكونه بمقدار القيمة السوقية ، فلا شبهة في صحّة البيع ، كما إذا باع الثوب بما يساوي القيمة السوقية ، فإنّ مثل هذا الجهل لا يوجب الغرر والخطر ، ولا الجهل بأصل المالية . وأمّا الجهة الثانية - أي ظاهر الروايات في المسألة - فقد وردت رواية صحيحة في خصوص بيع الجارية يستفاد منها صحّة البيع ، وهي صحيحة رفاعة النخّاس ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه‌السلام : ساومت رجلًا بجارية ، فباعنيها بحكمي ، فقبضتها منه على ذلك ، ثمّ بعثت إليه بألف درهم ، فقلت : هذه ألف درهم حكمي عليك أن تقبلها ، فأبى أن يقبلها منّي ، وقد كنت مسستها قبل أن أبعث إليه بالثمن ، فقال : « أرى أن تقوّم الجارية قيمة عادلة ، فإن كان قيمتها أكثر ممّا بعثت إليه كان عليك أن تردّ عليه ما نقص من القيمة ، وإن كان ثمنها أقل ممّا بعثت إليه فهو له » ،